الميرزا القمي
32
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
فلا يضرّ الذهول عن الإمساك والغفلة عنه . المبحث الثاني : قد عرفت حقيقة النيّة في كتاب الطهارة وغيرها وأنّها القصد إلى الفعل المعيّن تقرّباً إلى اللَّه ، وأنّه لا يعتبر قصد شيء من مشخّصات الفعل ووجهه وصفاته إلا ما احتاج تعيّن الفعل إليه في نظر المكلَّف وتميّزه ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيها وفي معنى التقرّب وغيره . وكذلك لا فائدة مهمّة في اختلافهم في كون النيّة جزءاً للعبادة أو شرطاً بعد اتفاقهم على توقّف صحّة العبادة عليها . والأظهر كونها شرطاً ؛ لما يظهر من الأخبار ، مثل قولهم : « لأعمل إلا بالنيّة » و « نيّة المؤمن خير من عمله » ومثل قولهم : « افتتاح الصلاة التكبير » ، و « تحريمها التكبير » ونحو ذلك مما يدلّ على المغايرة ، سيّما في الصوم ؛ لتقدّمها على طلوع الفجر ، سيّما على اعتبار الإخطار . وأمّا إطلاق الركن عليها بمعنى أنّه يبطل بتركها عمداً وسهواً فلا نمنعه ، وهذا ليس بمعنى الجزئيّة . ويتفرّع على ما حقّقناه من أمر النيّة : أنّه يكفي في رمضان أن يصوم تقرّباً إلى اللَّه ، ولا حاجة إلى تعيين أنّه صوم رمضان ، بل ولا إلى وجوبه كما هو المشهور ، ويظهر من المنتهي أنّ المخالف فيه إنّما هو بعض العامّة ، وكذلك من التذكرة ( 1 ) . ووجهه : أنّ الفعل متميّز بالفرض ، والذي ثبت من الدليل في أمر النيّة هو قصد الامتثال بالفعل المتميّز عمّا سواه . ولكن هذا إنّما يتمّ مع التفطَّن والعلم بالشهر ووجوب صومه عليه وعدم
--> ( 1 ) كالشافعي ومالك كما في المهذّب للشيرازي 1 : 188 ، والمجموع للنووي 6 : 294 و 302 ، وبداية المجتهد لابن رشد 1 : 292 ، وانظر المنتهي 2 : 557 ، والتذكرة 6 : 8 .